العلامة المجلسي
240
بحار الأنوار
" لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " قيل في معناه أقوال : أحدها لولا ما مضى من حكم الله أن لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون وأنه لم يبين لكم أن لا تأخذوا الفداء لعذبكم بأخذ الفداء ، عن ابن جريح ، وثانيها : لولا أن الله حكم لكم بإباحة الغنائم والفداء في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ لمسكم فيما استحللتم قبل الإباحة عذاب عظيم ، فإن الغنائم لم تحل لاحد قبلكم عن ابن عباس . وثالثها : لولا كتاب من الله سبق وهو القرآن فآمنتم به واستوجبتم بالايمان به الغفران لمسكم العذاب . ورابعها : أن الكتاب الذي سبق قوله : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " . " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " هذا إباحة منه سبحانه للمؤمنين أن يأكلوا مما غنموا من أموال المشركين . القصة : كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين ، قتل منهم علي بن أبي طالب سبعة وعشرين ، وكان الاسرى أيضا سبعين ، ولم يؤسر أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم ، وقتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة رجال ، منهم : سعد بن خيثمة ، وكان من النقباء من الأوس وعن محمد بن إسحاق : قال : استشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا : أربعة من قريش ، وسبعة من الأنصار ، وقيل : ثمانية ، وقتل من المشركين بضعة وأربعون رجلا ، وعن ابن عباس قال : لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا أول الليل ، فقال له أصحابه : مالك لا تنام ؟ فقال صلى الله عليه وآله : سمعت أنين عمي العباس في وثاقه ، فأطلقوه فسكت فنام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وروى عبيدة السلماني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لأصحابه يوم بدر في الأسارى : إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدتهم ، وكانت الأسارى سبعين ، فقالوا : بل نأخذ الفداء فنستمتع به ، ونتقوى به على عدونا ، يستشهد منا بعدتهم ، قال